“صورة” امريكى يفوز بجائزة نوبل 2016 للسلام عن دورة فى ايقاف الحرب فى كولومبيا 52 عام

حيث يخلف سانتوس بذلك اللجنة الرباعية للحوار الوطني في تونس، التي فازت بجائزة العام الماضي، لدورها في “بناء ديمقراطية تعددية” بعد ثورة عام 2011 التونسية.

“صورة” امريكى يفوز بجائزة نوبل 2016 للسلام عن دورة فى ايقاف الحرب فى كولومبيا 52 عام .

كان سانتوس مدركاً لدقة موقفه في اعتماده الخيار السلمي، لمعالجة الوضع العسكري مع “فارك”. يعلم الرئيس الكولومبي أن الحروب المتناسلة لن تجدي نفعاً، لا بل ستُسهم أكثر في تدمير الاقتصاد الكولومبي الواعد. وعلى عكس أسلافه، خصوصاً ألفارو أوريبي، لم يستمر سانتوس بالمواجهات الاستفزازية مع “فارك”، وحافظ على جدّية العمل الحكومي بتأكيده حتمية عبور العملية السلمية مسارات قضائية وحقوقية، تسمح بمنح التعويضات لآلاف الضحايا المدنيين، مشدّداً على أن “الجميع تنازل من أجل كولومبيا”.

عملية السلام مع “فارك” تبدو متعثرة بعض الشيء، بعد رفض الكولومبيين اتفاق السلام الموقّع بين الحكومة والحركة، يوم الأحد، بنسبة 50.24 في المائة، مقابل 49.76 في المائة أيدوا الاتفاق. بالنسبة إلى سانتوس، فإن اتفاق السلام لن يتوقف، تحديداً بعد عبوره 4 سنوات من المفاوضات المتنقلة، بين العاصمة الكوبية هافانا، وبمشاركة وسيط كوبي، وآخر نرويجي، قبل أن يتمّ توقيعه رسمياً في مدينة كارتاخينا، على الساحل الكاريبي، في 26 سبتمبر/أيلول الماضي.

ومع إعلانه أن العمل بوقف إطلاق النار مع “فارك” سينتهي في 31 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، أمل في “أن نتمكن من المضي قدماً، لتنفيذ الأحكام والاتفاقات التي تسمح لنا بالتوصل إلى حل لهذا النزاع”. ويبدو أن سانتوس بات شخصاً موثوقاً به من جانب الحركة، التي سارعت إلى إبداء استعدادها على لسان زعيمها، تيموليون خيمينيز، المُلقّب بـ”تيموشنكو”، لـ”تعديل” اتفاق السلام الذي رفضه الكولومبيون. وشدّد “تيموشينكو” على أن “فارك تبقى وفية لما تم التوصل إليه وستحافظ على وقف إطلاق النار الثنائي والنهائي من أجل تهدئة ضحايا النزاع واحترام الاتفاق مع الحكومة”، مع العلم بأن “تيموشنكو” قدّم اعتذاره لضحايا الحرب، للتأكيد على اتفاقه مع سانتوس ومع أن نتيجة الاستفتاء الشعبي غير ملزمة لبدء تنفيذ نص الاتفاق المؤلف من 297 صفحة، إلا أن سانتوس رغب، عبره، في إضفاء “شرعية أكبر” على السلام. لم يكن مسار سانتوس، المولود في بوغوتا عام 1951 سهلاً، فقد بدأ حياته في البحرية الكولومبية، قبل أن يتابع دراسته في جامعة كنساس الأميركية، حيث درس الاقتصاد وإدارة الأعمال، ثم تابع دراسته في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، لينال درجة الماستر في علم النمو الاقتصادي.

بدأت علاقته بعملية السلام مع “فارك” عام 1994، مع تأسيسه منظمة مساعدة للحكومة ومؤيدة لمفاوضات السلام مع الحركة. ومع تشكيله حزباً مسانداً للرئيس ألفارو أوريبي، عُيّن وزيراً للدفاع، عام 2006. وبرز اسمه خلال عمليات عسكرية ضد “فارك”، تحديداً بمقتل أبرز قادتها، راوول رييس عام 2008، بغارات على معسكر للحركة بالقرب من الحدود مع الإكوادور، فضلاً عن تحرير المرشحة السابقة للرئاسة الكولومبية، إنغريد بيتانكور، عام 2008، بعد ست سنوات من الأسر لدى الحركة. لكن ذلك لم يمنع من بروز الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الكولومبي، التي طُرد في إثرها 27 عسكرياً من الجيش، وأوقف 67 آخرون، وأُخضع أكثر من 400 عسكري للتحقيق. بعدها استقال من منصبه الحكومي، قبل الانخراط في معركة رئاسية، فاز بها عام 2010.

حيث كسب الرئيس الكولومبي، خوان مانويل سانتوس، رهانه في مساعيه لإرساء السلام في كولومبيا، مع “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” (فارك)، بعد 52 عاماً من الحرب الأهلية في البلاد، وذلك إثر فوزه، اليوم الجمعة، بجائزة نوبل للسلام، كأول فائز من أميركا الجنوبية بهذه الجائزة، بعد 36 عاماً على فوز الأرجنتيني الناشط ضد العسكر، أدولفو بيريز إيزكيفيل، عام 1980.


اقرأ ايضا


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.